الجمعة، ديسمبر 27، 2024

نادر خضر "ندمان انا" وقصيدتي التي لم يغنبها

     (الحزن القديم نادر خضر وأداء ىائع)


    نادر خضر .. ليه تسيبنا يا حبيبو؟

 تاج السر حسين - سودانابل

22 May, 2012

لولا أن – الموت - مصير الأولين والآخرين ويدركنا ولو كنا فى بروج مشيده لما صدقت الخبر ولقلت لنادر ما قاله حوار السيد (الحسن) الكبير:

"تغيبنى وتفعل مثل هذا"؟!.

فنادر .. من نوعية الناس الذين يحبون الحياة ويعيشونها على طريقة المتصوفه ومعارفهم العميقه وكلماتهم الصادقه :(الحياة فى سبيل الله خير من الموت فى سبيل الله).

نادر .. صديق عزيز التقيته لأول مره فى (ابو ظبى) من غير معرفه سابقه فهو من الجيل الذى يلينا قليلا لذلك تشبع بقيم السودان خلال زمنه الجميل ونهل من أصالة أهل أم درمان.

كان يجتمع دائما مع رفاقه من خريجى جامعات الهند فى مكان محدد فى (ابى ظبى) ولمع نجمه الفنى في تلك الدوله وجاء للسودان فنانا كبيرا من الخارج له لونيته الخاصه وبصمته المميزه التى لا يشبه فيها فنانا آخر من فنانى السودان لكنها تقترب من اسلوب الأداء الأثيوبى المحبب لنا جميعا.

تسمع لأغنية (كلمه) من صاحبها الفنان الكبير /صلاح بن الباديه، فتطرب لها وتظن من المستحيل أن يؤديها فنان آخر بصورة أفضل من ذلك، لكن حينما تسمع نادر يؤديها تشعر بأنها أغنية أخرى غير تلك التى غناها ابن الباديه، وكذلك نفس الحال مع أغنيات مجذوب أونسه (اقدار) أو صلاح محمد عيسى  (انا بهواك) أو صلاح مصطفى (بعد الغياب) فنادر ينتقى الأغانى التى يقلدها كما ينتقى الخبراء اطائب التمر ويعيش مع كلمات الأغنيه وموسيقاها  بكل أحاسيسه.

وقبل ذلك كله فنادر من الفنانين القلائل الذين يتمتعون بثقافة عاليه وسرعة بديهة وبموهبة اعلاميه لم تكتشف .

اذكر فى مرة من المرات كان يغنى فى حفل عام فى (محطة بصات ابو ظبى) وبالتحديد فى صاله سياحيه فى ذلك المكان أعدت لمثل تلك الحفلات، ولما علم بوجود شخصيه (صوماليه) برفقة اصدقاء سودانيين، رحب (نادر) بالضيف الصومالى ترحيبا حارا وقال انه سوف يقدم أغنية (باللغة الصوماليه) تقديرا لذلك الضيف، وفعلا قدمها بذات الروعه التى يؤدى بها الأغنيات السودانيه، وبهذه المناسبه فلنادر جماهير ضخمه فى اثيوبيا، والكثيرون يظنون ان نادر تربطه باثيوبيا صلة دم ورحم على غير الحقيقه.

وصحيح أن كل مخلوق يأخذ من اسمه (فنادر) كان انسانا نادرا بمعنى الكلمه ويتمتع بصفة (بديعه) لا يشاركه فيها فنان آخر سوالرائع  (ابو عركى البخيت) متعه الله بالصحه والعافيه.

فحينما تلتقى باحدهما يقابلك بابتسامه وترحاب ويشعرك بأنك النجم المعروف وهو الأنسان العادى البسيط.

وكان لقائى مع (نادر) الأخير فى القاهره قبل اقل من اسبوع وقبل مغادرتى لها بايام قلائل ولذلك حينما سمعت خبر رحيله المفجع من أحد الأصدقاء ظننت لأول وهله انه وقع فى (القاهره) التى جاء اليها مشاركا فى تكريم الفنان الكبير (محمد ميرغنى) .. وكعادته اصر ان يرانى وأن تسبقه ابتسامته ثم عناق بالأحضان وعباراته التى يرددها  على مسامعى دائما: ( ابو السره .. كيفك يا حبيبو)؟

ومن مواقف نادر الخاصه معى انه كان فنان عقد قرانى، وكنت قد التقيته فى مكتب صديق مشترك بيننا وقلت له عقد قرانى يوم كذا وأريدك أن تغنى فيه، فلم يزد أكثر من أن قال لى (الساعه 8 مساء سوف أكون مع فرقتى فى المكان المحدد) واشهد الله لم يتحدث معى (نادر) عن المبلغ لا بالكثير أو القليل.

وحينما أنتهيت من كتابة القصيده المنشوره أدناه، ورد على خاطرى مباشرة (نادر) وأنه انسب من يؤديها، لكن كبريائى منعنى من أن اقدمها له وقلت اتركها للظروف وللصدف، حيث لم يحدث أن طلبت من فنان أن يؤدى لى أغنيه من قبل،الا ان تمهد الظروف لذلك.

رحم الله نادر خضر وغفر له وبدل سئياته حسنات واسكنه فسيح جناته.

((ياهو حالك))

ياهو حالك

وانت حالك ما بتسيبو

وكيف تسيبو ؟

ونحنا فى عيونا بنشيلك

وانت جمرك 

كل لحظه بزيد لهيبو !!

سيب عنادك 

يا حبيبو وحاتنا سيبو

*************

كل غالى ومهما يغلى

نجيك نجيبو

وانت لو لاقيتنا صدفه

الدرب ترجع تسيبو

سيب عنادك يا حبيبو 

وحاتنا سيبو 

************

مين يقاوم ريده

 خفقت فى قليبو

أو ادارى جراحو 

من روحو وطبيبو

أو اخاصم لمسة 

من لمسات حبيبو

كل زول مكتوبلو قدرو

 وقسمتو وحظو ونصيبو


سيب عنادك يا حبيبو 


وحاتنا سيبو.

الخميس، ديسمبر 19، 2024

أحد عباقرة شعر الغناء السوداني (امي) .. وأغنية (غصن الرياض)

 {اغنية غصن الرياض - مصطفي السني}


{أحد عباقرة شعر العناء السوداني امى} !!

*ادناه منقول*

"نبذة عن الشاعر علي المساح" 

إسمه (علي أحمداني) من مواليد حي (الإسبتالية) بأم درمان عام 1901م، لم يلتحق بالمدرسة أو الخلوة (لم يدرس قط)!!

وفي بواكير طفولته إنتقل مع والده الذي كان يحترف مهنة الخياطة(ترزي أفرنجي) إلى مدينة ود مدني، وأشتهر (بالمساح) لأنه كان كثير التجوال صباح ومساء لا يحب البقاء في مكان واحد يتمشى في أرجاء المدينة باحثاً عن كل ما هو جميل، وكان يصغي للغناء أينما وجد، وبعد وفاة والده أستقر بحي المدنيين بود مدني مع والدته وشقيقته.


كان '' المساح '' قليل الكلام، غزير الإنتاج الشعري، تأثر في بدايته بالشاعر إبراهيم العبادي وصالح عبدالسيد أبو صلاح وخليل فرح، نظم أول أغانيه في سن الرابعة عشر والتي كانت بعنوان (الشاغلين فؤادي) التي غناها له مطرب مدينة ودمدني الطيب الإنجليزي ليُعجب بها الفنان إبراهيم الكاشف ويتغنى بها فيما بعده بآلة الرق حيث كان يُحظي بشهرة واسعة أنذاك .

وقد قال عنه دكتور (علي مرتضى) : المساح أُمي من حيث الأبجدية .. ولكن الرجل نموذج للذكاء الفطري والإبداع الجرئ والشأو البعيد في التصرف في اللغة وإبتداع الفكرة الغنائية وقد كان من أعلام النهضة الغنائية في فترة الحقيبة، وسارت أغنياته من البداية مع الشبلي وعبدالله الماحي والأمين برهان وعوض الجاك وإبراهيم الكاشف وعبدالرحيم الأمين وعبدالرؤوف عطية ومحمد صالح السيد.

ومن أغنياته:

* غصن الرياض المائد.

* نغيم فاهك.

* ظبي الخدر الما شاف غفار.

* الشاغلين فؤادي.

* إنت بدر السماء في صفاك.

* حاديهن رقص.

* جاد نسيم الليل بعبيرو.

* زمانك والهوى أعوانك.

السبت، ديسمبر 14، 2024

نزار قباني يتحدث شعرا عن دمشق وكأنه يتحدث عن ام درمان وأغنية انت باسودان حبيبنا

العملاق نزار قباني يتحدث شعرا عن دمشقه وكأنه يتحدث عن ام درمان أو الخرطوم .. وأغنية انت يا سودان حبيبنا.

(إنت باسودان حبيبنا)


نزار قباني عاشق الشعب السوداني الشاعر يتحدث عن "دمشقه" شعرا وكأنه يتحدث عن ام درمان أو الخرطوم.

فرشت فوق ثراك الطاهـر الهدبا

                 فيا دمشـق...  لماذا نبـدأ العتبـا؟

حبيبتي أنـت... فاستلقي كأغنيـةٍ

        على ذراعي، ولا تســتوضحي السببا

أنت النساء جميعاً.. ما من امـرأةٍ

               أحببت بعدك.. إلا خلتها كـذبا

يا شام، إن جراحي لا ضفاف له

        فمسحي عن جبيني الحزن والتعبا

وأرجعيني إلى أسـوار مدرسـتي

         وأرجعي الحبر والطبشور والكتبا

تلك الزواريب كم كنزٍ طمرت به

               وتركت عليها ذكريات صـبا

وكم رسمت على جدرانها صـور

             وكم كسرت على أدراجـها لعبا

أتيت من رحم الأحزان... يا وطني

            أقبل الأرض والأبـواب والشـهبا

حبي هـنا.. وحبيباتي ولـدن هـن

          فمـن يعيـد لي العمر الذي ذهبا؟

أنا قبيلـة عشـاقٍ بكامـلـه

         ومن دموعي سقيت البحر والسحبا

فكـل صفصافـةٍ حولتها امـرأةً

             وكـل مئذنـةٍ رصـعتها ذهـبا

هـذي البساتـين كانت بين أمتعتي

      لما ارتحلـت عـن الفيحـاء مغتربا

فلا قميص من القمصـان ألبسـه                 

          إلا وجـدت على خيطانـه عنبا

كـم مبحـرٍ.. وهموم البر تسكنه

      وهاربٍ من قضاء الحب ما هـربا

يا شـام، أيـن هما عـينا معاويةٍ

     وأيـن من زحموا بالمنكـب الشهبا

فلا خيـول بني حمـدان راقصـةٌ

        زهــواً... ولا المتنبي مالئٌ حـلبا

وقبـر خالد في حـمصٍ نلامسـه

       فـيرجف القبـر من زواره غـضبا

يا رب حـيٍ.. رخام القبر مسكنـه                      

رب ميتٍ.. على أقدامـه انتصـبا

يا ابن الوليـد.. ألا سيـفٌ تؤجره؟

    فكل أسيافنا قد أصبحـت خشـبا

دمشـق، يا كنز أحلامي ومروحتي

        أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟

أدمـت سياط حزيران ظهورهم

        فأدمنوها.. وباسوا كف من ضربا

وطالعوا كتب التاريخ.. واقتنعوا

     متى البنادق كانت تسكن الكتبا؟

سقـوا فلسطـين أحلاماً ملونةً

  وأطعموها سخيف القول والخطبا

وخلفوا القدس فوق الوحل عاريةً

      تبيح عــــزة نهـديها لمـن رغــــبـا..

هل من فلسطين مكتوبٌ يطمئنني

          عمن كتبت إليه.. وهو ما كتبا؟

وعن بساتين ليمونٍ، وعن حلمٍ

          يزداد عني ابتعاداً.. كلما اقتربا

أيا فلسطين.. من يهديك زنبقةً؟

        ومن يعيد لك البيت الذي خربا؟

شردت فوق رصيف الدمع باحثةً

       عن الحنان، ولكن ما وجدت أبا..

تلفـتي... تجـدينا في مـباذلنا..

    من يعبد الجنس، أو من يعبد الذهبا

فواحـدٌ أعمـت النعمى بصيرته

     فانحنى وأعطى الغـواني كـل ما كسبا

وواحدٌ ببحـار النفـط مغتسـلٌ

      قد ضاق بالخيش ثوباً فارتدى القصبا

وواحـدٌ نرجسـيٌ في سـريرته

             وواحـدٌ من دم الأحرار قد شربا

إن كان من ذبحوا التاريخ هم نسبي

       على العصـور.. فإني أرفض النسبا

يا شام، يا شام، ما في جعبتي طربٌ

    أستغفر الشـعر أن يستجدي الطربا

ماذا سأقرأ مـن شعري ومن أدبي؟

     حوافر الخيل داسـت عندنا الأدبا

وحاصرتنا.. وآذتنـا.. فلا قلـمٌ

    قال الحقيقة إلا اغتيـل أو صـلبا

يا من يعاتب مذبوحـاً على دمـه

  ونزف شريانه، ما أســـهـل العــــتبا

من جرب الكي لا ينسـى مواجعه

ومن رأى السم لا يشقى كمن شربا

حبل الفجيعة ملتفٌ عـلى عنقي

من ذا يعاتب مشنوقاً إذا اضطربا؟

الشعر ليـس حمامـاتٍ نـطيره

نحو السماء، ولا ناياً.. وريح صبا

لكنه غضـبٌ طـالت أظـافـره

ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا

الجمعة، ديسمبر 13، 2024

قصة اغنية ام كلثوم الرائعة الأطلال

 (اغنية الأطلال)


(قصة الأغنية)

 (ابراهيم ناجي) شاعر غنائي كانت له قصة عاطفية في بداية حياتة  احب بنت الجيران حب رهيب  كان عمره ١٦عام ثم سافر للخارج 

للخارج ليدرس الطب  ولما عاد تزوجت حبيبته 

ولاكن لم يستطيع ناجي نسيان هذا الحب الكبير وبعد مرور ١٥سنه اتاه رجل يناشده لينقذ زوجته  التي كانت تعاني من الأم ولاده متعسره 

وعل الفور حاول الطبيب ناجي انقاذ المرأة التي كانت وجهها مغطاة  وفجأة بدأت انفاسها تذهب

وتغيب عن الوعي  فطلب الطبيب ان يكشفو عن

وجهها حتي تتنفس بسهوله....

وكانت اكبر صدمة للطبيب  .... هي حبه الاول 

نعم هي هي التي لم ينساه  ابدأ ...

نعم بكأ ناجي بشدة وهو يقوم بالعملية  وسط زهول كل الموجدين  دون ان يعي احد ما يحدث  وبعدها تمت الولادة ورزقت بمولود  واطمأن ناجي عليها وعلي سلامتها....

عاد ناجي قبل طلوع الفجر لبيته ليستعيد ذكرياته الخالدة   .... ويكتب  ....

يا فؤادي رحم الله الهوي.... 

ثم بدلها يا فؤادي لا تسل أين الهوي...

ياحبيبي كل شيء بقضاء.. ما بأيدينا خلقنا تعساء ربما تجمعنا أقدارنا،ذات يوم ما عز اللقاء  طلب ناجي  من ام كلثوم ان تغني هذه القصيدة

وكانت الاطلال التي  هزت العالم العربي وقلوب

العشاق "هل رأى الحب سكاري مثلنا

الثلاثاء، ديسمبر 03، 2024

قصيدتي (دموع العربة) وكلمات اغنية (حصاد الغربة)

          حصاد الغربة كلمات الحلنقي

    وغناء التاج مكي

ـــــــــــــــــــ

(دموع الغربة)
ـــــــــــــ

تاج السر حسين

يا القضيت عمرك فى غربه 

وكل زماناتك غريبه

ما النسائم الحلــــــوه عدت 

كيف تعيدا وكيف تجيبه

مـــــا تكتــــر الطــــلـــــه 

وما تطول الغيبه

الغربه نار حرمان يا ربنا نسيبه

         ....................        

ناس بتفرح بى حبيبه 

وقصة افراحم عجيبه

وناس بتشقــى 

وكل يوم زايد لهيبه

وناس بتقبل بالبصيبه 

وترضى بالقسمه ونصيبه

مر عيدى وفات وروح

 والفراق أكبر مصيبه

               ....................              

ناس فــــــــى دموعا

 تصبـــح وتمســــــى

وناس بتتغرب سنينا 

وناس بتقســــى

وناس تقاسى وناس تعانى

 وناس بتعرف كيف بتنسى

وهسه لسه وبرضى راجيها

المراكب لما ترسي

الثلاثاء، نوفمبر 12، 2024

انصاف فتحي وطن في الغناء وأغنية اشتقت ليك

🌿أغنية اشتقت ليك🌿

🌿 *وطن فى الغناء .. أو انصاف فتحى*🌿        

    السر السيد

أكتب عن المبدعة انصاف فتحى من موقع التذوق وليس النقد الاحترافى مع اعتقادى أن التذوق لا يمكن له أن يتبدى دون ما رافعة نقدية ما أيا كانت درجتها من حيث الاحترافية إذ أن النقد فى الأخير هو ما  يمنحنا  حيازة التذوق ولو بدرجة ما مما يعنى ضمنيا اننا جميعا نتوفر على درجة ما من مهارات النقد.

فى تجربة المبدعة انصاف فتحى  المولودة مطلع تسعينيات القرن الماضى والمتخصصة فى الهندسة، نلمس حضورا ناعما  للوطن ولكنه عميق ، والوطن الذى يحضر فى تجربتها ليس هو الوطن بمفهومه (السياسي) المباشر الذى ينهض فى الغالب على أخيلة الفئات الفاعلة فى عملية التغيير،وتصورها الايدولوجى لصورة الوطن المنشود.

فى تجربة المبدعة انصاف فتحى يتبدى الوطن ناطقا بكل ما تتأسس منه كيونته بحسبانها معطى واقعيا وليس متخيلا وما يزححها-كينونته-من هذا المعطى الواقعى هو اعادة خلقها عبر فن الغناء،لذلك كان عنوانى الذى اجترحة لمقاربة تجربتها هو:(وطن فى الغناء أو انصاف فتحى).

تستند هذه المقاربة العامة على أغنياتها المبثوثة فى وسائط التواصل الاجتماعى ولأنها من الكثرة بمكان لا تدعى المقاربة الاحاطة بها.

انصاف فتحى والتى أبحرت أو تكاد فى مختلف موجات الغناء السودانى الشجية المتنوعة،تتوفر على طاقة عظيمة من الشجن والحضور الخلاق تعتصر فيهما روحها المشتعلة وجسمها النحيل،منحاها أجنحة تحلّق بها فى سماوات ألحان الحقيبة سهلها وحَزنها كأغنية (الصبا النجدى)،وسماوات ألحان عثمان حسين ووردى وابراهيم عوض وسيد خليفة وثنائي العاصمة وصالح الضى وزيدان وغيرهم من اساطين ما يعرف بالغناء الحديث ولا أنسي هنا الفنانة "منى الخير" فى أغنيتها البديعة (آه يا حمام يا زاجل)..هنا ومن هذه السماوات تنخرط انصاف فتحى مع أبناء وبنات جيلها من المغنين والمغنيات الى ما أسميه "جبهة المقاومة"،تلك الجبهة التى كان فى مقدمة طلائعها الفنان محمود عبدالعزيز والمتمثلة فى اعادة بناء الذاكرة الغنائية السودانية التى بعثرت وقطع سريانها،فى السنوات الاولى لنظام الانقاذ،بمنعه بث عشرات الاغنيات،وايقاف تسجيل (الاغانى العاطفية)!!؟ بدعاوى (فقهية) و (أخلاقية).

أدرجتُ هذا الفعل المبدع-إعادة بناء الذاكرة الغنائية ضمن جبهة المقاومة،بسبب أن المقاومة..أى مقاومة لا تتموضع إلاٌ وللذاكرة حضور كما فى الكثير من أدبيات المقاومة.

من تلك السماوات المنيرة ومن روح المقاومة الناعمة حطّت انصاف فتحى  على كتفى مشروعها الغنائي الخاص فقدمت عددا مقدرا من الاغنيات المتنوعة على مستوى الالحان والمضامين تبدّى من خلالها الوطن ناعما،ومن أغنياتها هذه نذكر وعلى سبيل المثال،"شديرة المحلبية، واسمرانى، والمريود، ووليدكو دا، والبلح نوّر" للشاعر سليمان عطية، وأغنيات "نارى أنا وا نارى، والرايق، وزولى الوحيد" للشاعرة نضال حسن الحاج وأغنيات "لورى الصعيد" للشاعرة فرحة عبدالرسول و"خدار القلب" للشاعرة مثانى حسن الحاج و"الزهى" للشاعر آسيا الخليفة و"يا هلا" للشاعر بشرى عبدالله و"زغرودة" للشاعر ازهرى محمدعلى والأغنية النوبية "آيروم أيقا" للشاعر والملحن متوكل عوض وبلغة البداويت أغنية "فارساب" مع الفنان  محمدالبدرى.

من كل هذه الاغنيات وغيرها يتسرب الوطن ناعما كالماء و شامخا كالجبال ولكن ليس على تلك الاساليب اللحنية والشعرية التى تخلقت منها صورة الوطن خلال فترات النهوض والمقاومة السياسية وان كانت لا تتجاوزها بالمطلق بل تزحزحها قليلا وبالدقة (تجاورها)،فإذا كانت تلك الاغنيات تنهض فى معظمها  على مخيلة (سياسية مباشرة)،تتماهى مع المخيلة التى أنتجتها علاقات (السودان القديم)،برهانها الجمالى الاساس على السلطة كأداة حاسمة فى إعادة بناء الوطن/ الحلم،فإن أغنياتها فى معظمها تراهن على الشعب وتمتح من تنوعه العظيم ومجازات حيواته اليومية،ففى أغيناتها ثمة حضور بديع مقصود للآت الموسيقية الشعبية كالربابة والنوبة والطار والدلوكة،وتعمّد فصيح لحضور الرقص فى دلالة على إستعادة عنصر اساس فى غناء الشعوب السودانية،غيّبته سلطة الغناء المهيمن،الذى وطنته بعض أنماط الثقافة المهيمنة.يتبدى كذلك حضور عضوى لما يعرف بالكورس فمعظم أغانيها التى وقفت عليها يتقاسمها معها الكورس وهو ملمح أساس فى غناء الشعوب السودانية أيضا حيث لا وجود يذكر فيه للمغنى الفرد،تكتمل هذه الهندسة للاغنية أو للدقة إعادة هندسها،بأخيلة الشعر الذى تغنّت به والتى تتوفر عليها عامية السودانيين العربية المتنوعة فى جهاته المختلفة،ولغاته غير العربية وهنا نقف على مفردات تغوص فى الحياة اليومية المناضلة،قلّ أن تجدها فى الغناء السائد كمفردات "ورَتاب"،و"نان"،و"لفح"،و"كُرْ"وغيرها،أما ما لا يمكن غض الطرف عنه فى تجربتها فهو ذلك السطوع (النسوى)،ليس فقط بسبب وجود هذه الكوكبة من الشاعرات

،(نضال الحاج/اسيا خليفة/فرحة عبدالرسول/مثانى الحاج)،وانما ايضا بسبب طرائق التعبير والقاموس والأخيلة.

يحضر الوطن ناعما و شامخا فى تجربتها،عبر اللغة وحزمة الألحان والايقاعات والادائيات وعبر زحزحة لطيفة للمخيلة السياسية المباشرة،التى وسمت الغناء للوطن لزمن طويل.

فى أغانيها يسافر البص أو اللورى لافحا الحبية/الحبيب أو مهاجرا للحبيب/الحبيبة محتقبا جغرافيا السودان الفسيحة،من الصعيد للسافل ومن السافل للصعيد تحتضنه بمحنة وسلام الصحارى والجبال والانهار والسهول والوديان على نور القمر وضوء النجوم وسطوع الشمس ومغيبها  واصوات القمارى وهديل الحمام،و رزاز المطر وحكايات عامة الناس واحلامهم.كل هذا يتفجّر كالنبع من صوتها الشجي وادائها العبقرى.

انصاف فتحي.أقول لك هيّجتينا..يا قميرية كَرْ.

*/المقال نشر أمس 11/11/2024فى مجلة أفق جديد-العدد الأول.

الأحد، نوفمبر 10، 2024

اغنية (النهاية) سيد خليفة وقصتها!

النهاية كلمات :

هاشم صديق أداء سيد خليفة