انه في أيام الجامعة ايام الشباب أيام القلب كان أخضر تانية أوتالتة بالظبط قد أحب بالفعل من أهدأ الزميلات بالجامعة وكان هو حابيها حبآ شديدا وهي أحبت شخصا آخر وزي ما بقولوا الشباب (إنضرب شاكوش) وحصلت خلافات مع عشيقها وتركوا بعض وجات زي م بقولو تترجي بالدمعات وكان الحبيب الأول عزت نفسو أهم من أن يرجع تاني وهنا كان الرد زي ما هو واضح في النص
لولا أن – الموت - مصير الأولين والآخرين ويدركنا ولو كنا فى بروج مشيده لما صدقت الخبر ولقلت لنادر ما قاله حوار السيد (الحسن) الكبير:
"تغيبنى وتفعل مثل هذا"؟!.
فنادر .. من نوعية الناس الذين يحبون الحياة ويعيشونها على طريقة المتصوفه ومعارفهم العميقه وكلماتهم الصادقه :(الحياة فى سبيل الله خير من الموت فى سبيل الله).
نادر .. صديق عزيز التقيته لأول مره فى (ابو ظبى) من غير معرفه سابقه فهو من الجيل الذى يلينا قليلا لذلك تشبع بقيم السودان خلال زمنه الجميل ونهل من أصالة أهل أم درمان.
كان يجتمع دائما مع رفاقه من خريجى جامعات الهند فى مكان محدد فى (ابى ظبى) ولمع نجمه الفنى في تلك الدوله وجاء للسودان فنانا كبيرا من الخارج له لونيته الخاصه وبصمته المميزه التى لا يشبه فيها فنانا آخر من فنانى السودان لكنها تقترب من اسلوب الأداء الأثيوبى المحبب لنا جميعا.
تسمع لأغنية (كلمه) من صاحبها الفنان الكبير /صلاح بن الباديه، فتطرب لها وتظن من المستحيل أن يؤديها فنان آخر بصورة أفضل من ذلك، لكن حينما تسمع نادر يؤديها تشعر بأنها أغنية أخرى غير تلك التى غناها ابن الباديه، وكذلك نفس الحال مع أغنيات مجذوب أونسه (اقدار) أو صلاح محمد عيسى (انا بهواك) أو صلاح مصطفى (بعد الغياب) فنادر ينتقى الأغانى التى يقلدها كما ينتقى الخبراء اطائب التمر ويعيش مع كلمات الأغنيه وموسيقاها بكل أحاسيسه.
وقبل ذلك كله فنادر من الفنانين القلائل الذين يتمتعون بثقافة عاليه وسرعة بديهة وبموهبة اعلاميه لم تكتشف .
اذكر فى مرة من المرات كان يغنى فى حفل عام فى (محطة بصات ابو ظبى) وبالتحديد فى صاله سياحيه فى ذلك المكان أعدت لمثل تلك الحفلات، ولما علم بوجود شخصيه (صوماليه) برفقة اصدقاء سودانيين، رحب (نادر) بالضيف الصومالى ترحيبا حارا وقال انه سوف يقدم أغنية (باللغة الصوماليه) تقديرا لذلك الضيف، وفعلا قدمها بذات الروعه التى يؤدى بها الأغنيات السودانيه، وبهذه المناسبه فلنادر جماهير ضخمه فى اثيوبيا، والكثيرون يظنون ان نادر تربطه باثيوبيا صلة دم ورحم على غير الحقيقه.
وصحيح أن كل مخلوق يأخذ من اسمه (فنادر) كان انسانا نادرا بمعنى الكلمه ويتمتع بصفة (بديعه) لا يشاركه فيها فنان آخر سوالرائع (ابو عركى البخيت) متعه الله بالصحه والعافيه.
فحينما تلتقى باحدهما يقابلك بابتسامه وترحاب ويشعرك بأنك النجم المعروف وهو الأنسان العادى البسيط.
وكان لقائى مع (نادر) الأخير فى القاهره قبل اقل من اسبوع وقبل مغادرتى لها بايام قلائل ولذلك حينما سمعت خبر رحيله المفجع من أحد الأصدقاء ظننت لأول وهله انه وقع فى (القاهره) التى جاء اليها مشاركا فى تكريم الفنان الكبير (محمد ميرغنى) .. وكعادته اصر ان يرانى وأن تسبقه ابتسامته ثم عناق بالأحضان وعباراته التى يرددها على مسامعى دائما: ( ابو السره .. كيفك يا حبيبو)؟
ومن مواقف نادر الخاصه معى انه كان فنان عقد قرانى، وكنت قد التقيته فى مكتب صديق مشترك بيننا وقلت له عقد قرانى يوم كذا وأريدك أن تغنى فيه، فلم يزد أكثر من أن قال لى (الساعه 8 مساء سوف أكون مع فرقتى فى المكان المحدد) واشهد الله لم يتحدث معى (نادر) عن المبلغ لا بالكثير أو القليل.
وحينما أنتهيت من كتابة القصيده المنشوره أدناه، ورد على خاطرى مباشرة (نادر) وأنه انسب من يؤديها، لكن كبريائى منعنى من أن اقدمها له وقلت اتركها للظروف وللصدف، حيث لم يحدث أن طلبت من فنان أن يؤدى لى أغنيه من قبل،الا ان تمهد الظروف لذلك.
رحم الله نادر خضر وغفر له وبدل سئياته حسنات واسكنه فسيح جناته.
إسمه (علي أحمداني) من مواليد حي (الإسبتالية) بأم درمان عام 1901م، لم يلتحق بالمدرسة أو الخلوة (لم يدرس قط)!!
وفي بواكير طفولته إنتقل مع والده الذي كان يحترف مهنة الخياطة(ترزي أفرنجي) إلى مدينة ود مدني، وأشتهر (بالمساح) لأنه كان كثير التجوال صباح ومساء لا يحب البقاء في مكان واحد يتمشى في أرجاء المدينة باحثاً عن كل ما هو جميل، وكان يصغي للغناء أينما وجد، وبعد وفاة والده أستقر بحي المدنيين بود مدني مع والدته وشقيقته.
كان '' المساح '' قليل الكلام، غزير الإنتاج الشعري، تأثر في بدايته بالشاعر إبراهيم العبادي وصالح عبدالسيد أبو صلاح وخليل فرح، نظم أول أغانيه في سن الرابعة عشر والتي كانت بعنوان (الشاغلين فؤادي) التي غناها له مطرب مدينة ودمدني الطيب الإنجليزي ليُعجب بها الفنان إبراهيم الكاشف ويتغنى بها فيما بعده بآلة الرق حيث كان يُحظي بشهرة واسعة أنذاك .
وقد قال عنه دكتور (علي مرتضى) : المساح أُمي من حيث الأبجدية .. ولكن الرجل نموذج للذكاء الفطري والإبداع الجرئ والشأو البعيد في التصرف في اللغة وإبتداع الفكرة الغنائية وقد كان من أعلام النهضة الغنائية في فترة الحقيبة، وسارت أغنياته من البداية مع الشبلي وعبدالله الماحي والأمين برهان وعوض الجاك وإبراهيم الكاشف وعبدالرحيم الأمين وعبدالرؤوف عطية ومحمد صالح السيد.