الأحد، يناير 05، 2025

الشامخ وردى والجنوب - بقلم ياسر عرمان واغنية نوبية

 (اغنية نوبية - ايكا يجلي كمشكا) 


{محمد وردي - بقلم ياسر عرمان}

بصمة في هموم 

الجنوب والهامش والثورة والإبداع 

ياسر عرمان

(١) 

هذه المقالة مكرسة لرصد بعض مواقف الأستاذ محمد وردي من قضايا جنوب السودان والهامش والثورة والإبداع من مواقع المعرفة الشخصية والحكي عن إنسان ذو أفضال تدوم ولا تنقضي.

(٢)

من نخيل الشمال العالي ومن كل ثمرة جاد بها أتى محمد وردي كأجود ما يكون فارع كالنخلة والنخل سيد الأشجار ووردي سيد المغنيين المبدعين، بسط ظله في كامل إنسان السودان وتجاوزه إلى افريقيا. 

في معسكر (اتنغ) لللاجئين في أقاصي غرب أثيوبيا، رأيت عشرات الآلاف من اللاجئين الفقراء والجوعى يخرجون في استقباله عند زيارته للمعسكر وكثير منهم لا يجيد اللغة العربية ولكنهم يطربون لسماع موسيقاه وهي لغة لا تحتاج إلى ترجمة وآتية من أعماق التاريخ.

من أصداء النهر ارتوت ذاكرة وردي الإبداعية من النيل والناس والأرض والتاريخ والحضارات القديمة في جدلية لا نشاز بها. 

 من سحاب خليل فرح ومن أرض جادت بهما معاً أمطر وردي في عبقرية تفاعلت مع الزمان والمكان والثورة وأشعلت قناديل الإبداع في رحلة طويلة ملأت الحياة بالضوء ونيران الخلق الجديد، ما خبأت جذوة إبداعه المليئة بوهج العشق والغرام والحرية والوطن وحصاد الايقاعات من غالب أرض السودان خرجت موسيقاه بهية.

وردي مفكر موسيقي عميق الآثر والصلة بالثقافة والسياسية مضطرب العلاقة بالسلطة راسخ الارتباط بالشعب والشعب ليس بغافل. كان وردي متحدي وقوى الشخصية وشجاع ومنتمي وقيثارة من قيثارات الشعب في أكتوبر وأبريل ولم تخبو نار (تقابته) الفنية بعد رحيله في ديسمبر.

 فعلاقة وردي بالثورة لم تكن موسمية وربما يأخذ السودان نصف قرن لاستدعاء نموذج مماثل له.

ساهم محمد وردي في وحدة الوجدان الوطني وهو من أكبر المساهمين في صناعة الوجدان الغرامي، فكم من المحبين كانت أغاني وردي مدخلهم للغرام وهو رأس مال معنوي أجتماعي وثقافي وإبداعي حاضراً ومستقبلاً وشمالاً وجنوباً في كلا ضفتي السودان.

(٣)

الوقت ١٩٩٠ والمكان اديس ابابا، في بدايات ذاك العام الذي سيشهد أحداث جسام في نهايات حكم منقستو هايلي مريم وما أدارك ما منقستو، الأرض والإقطاع والايديولوجيا ونهاية حكم الامبراطور وقضايا القوميات والحروب ضد القوميات وكانت المدينة حافلة بصور وتماثيل ضخمة لفلاديمير لينين وانجليز، وكارل ماركس أخر أنبياء اليهود كما أطلق عليه البروفسور علي مازروعي في سلسلة تعليقاته عن التاريخ الأفريقي وعن مدينة اديس ابابا ذلك الزمان، وقد احتلت تلك التماثيل والصور أهم ميادين المدينة.

كان صباحاً مشرقاً والشمس تأخذ مكانها عوضاً عن الأمطار والسحب، وقد أستمر هطول الأمطار منذ منتصف الليل حتى صباح ذلك اليوم، وقد كنت اهِم بأخذ تاكسي قديم قدم الحرب العالمية الثانية قد أشتهرت به اديس ابابا، من أمام فندق (واشبيلي) في حي مكسيكو أحد أحياء اديس ابابا القديمة حيث كنت أقطن على بعد خمسمائة متر من الفندق مع رفاقي،  وقد رحل بعضهم وغادروا الحياة، منهم مرحوم دوت كات وشاو مايول جوك شاو وباولينو بتيا وموكي بتالي وميري جيمس واتيم ياك اتيم. وقد كان ( واشبيلي) أحد فنادق الدرجة الرابعة وهو مسمى على أحد الأنهار الاثيوبية.

كنت حينها في حوالي الثامنة والعشرين من عمري فتي الأحلام والصبا، في ذلك اليوم كنت في طريقي لمكتب الحركة الشعبية لتحرير السودان في عمارة السوبر ماركت التي تقع في الاتجاه المعاكس لفندق الهيلتون اديس ابابا أهم   فندق وقتها في المدينة التي تغيرت ملامحها الآن بعد أن اكتسحها اقتصاد السوق الحر،  وفندق الهيلتون من عهد الامبراطور هايلي سلاسي يقع في قلب المدنية يجاوره مكتب الحركة الشعبية في منطقة (كاسنجس) المزدحمة بالفقراء وبيوتهم واللذين سيكتب لهم سفر الخروج في السنوات الآتية فلاحد يرغب بالفقراء في قلب المدينة، فهم من هامش المدينة واليها يرجعون ووجودهم مؤقت في قلب المدينة، هذا ما جرى لحي (هارلم) في نيويورك (وبركستون) في لندن وبعض أحياء الخرطوم القديمة ولا عزاء للفقراء والطبقة الوسطى بل نضال وكد وكدح وشعارات سامقة قد لا تحصد زرعاً في كل الأوقات. 

كنت في طريقي لمناقشه قضية متعلقة بالأستاذ محمد وردي، حينما وصلت لمكتب الحركة الشعبية الشهير وصعدت الدرج كان المكتب يعج ويضج بالمحاربين الشباب ومعاقي الحرب الذين فقدوا بعض أطرافهم ويستندون على عصي وأمالهم الشابة معلقة في نهاية الحرب، ولا يخلو المكتب يوماً من الدبلوماسيين وضباط وقادة الجيش الشعبي القادمين من جبهات القتال للعلاج أو لمزيد من التدريب أو أسباب أسرية أو مهام خارجية. 

اتجهت لمكتب القائد مارتن مانجيل لمناقشة فكرة هامة متعلقة بالأستاذ محمد وردي وسبق أن طرحتها على الدكتور عزالدين علي عامر والأستاذ التجاني الطيب بابكر لاحقاً. 

طرقت الباب واستقبلني مارتن مانجيل بترحاب وابتسامة عريضة كعادته وهو ضابط سابق بالقوات المسلحة السودانية برتبة مقدم، ومن القلائل الذين خرجوا مع قواتهم وانضموا للحركة الشعبية بعد تأسيسها في جنوب السودان وقد انشق من القوات المسلحة في منطقة كاجوكاجي في غرب الاستوائية وتم تعينه كقائد مناوب في المجلس القيادي الأعلى للحركة الشعبية وهو من منطقة قوقريال في بحر الغزال وكان مهتماً بمناقشة القضايا السياسية على عكس الكثير من زملائه من الضباط السابقين في القوات المسلحة، قد كان مارتن يتابع أوضاع السياسة في الخرطوم ويحاول ربطها بما يجري في مسرح عمليات الحرب ويدرك أهمية الأستاذ محمد وردي وقد تولى مارتن لفترة قصيرة العمل في مكتب الحركة في اديس ابابا، أهم مكتب للعمل الدبلوماسي والإنساني للحركة الشعبية وهي في قمة حيويتها وفي أهم عاصمة بلد داعم لها دولة أثيوبيا وفي عهد منقستو أهم داعم عسكري ودبلوماسي للحركة وقتها، وقد كان برنامج الحركة الشعبية من ضمن عدة برامج لحركات التحرر الوطني معظمها من الجنوب الأفريقي كالمؤتمر الوطني لجنوب افريقيا وزمبابوي وناميبيا وانقولا وموزمبيق التي دعمها منقستو منذ بداية حكمه، وقد تحررت بعض تلك البلدان في ذلك الوقت، كان الاسم السري لبرنامج الحركة الشعبية (صفر - ٧) (زيرو سبعات) باللغة الأمهرية، وهي كلمة المرور في كل الأراضي الاثيوبية، شرحت لمارتن ما أتيت من أجله حول محمد وردي وفاجأني رد فعله وإجابته… 

(٤)

من قال لك أن القرية لا يمكن أن تصعد إلى قمة جبل المدينة وتشبعها ابداعاً! فان ذلك ممكن بفعل العملاق محمد وردي فهو ممثل حقيقي للقرية البعيدة ومشكل للوجدان الغرامي للمدينة وللطبقة الوسطى ولجمهرة المتعلمين ولصناع الثورات في سنوات ماضية وأخرى قادمة وشرارة الأبداع التي أطلقها تضئ بلا توقف قبل وبعد رحيله، ويظل وردي وجه للقرية وأحد أنوار المدنية، وردي لم يترك الريف خلفه بل حمله إلى أضواء المدينة، إذ ظل الريف تحت جلد المدينة التي اشعلها وردي غراماً وثورة.

تنقل وردي كفراشات الورود الجميلة من غناء المحبوب، وفي القمة أشعار الباذخ إسماعيل حسن ود حد الزين الذي حول وردي بعض أشعاره العادية العذبة إلى أساطير ساحرة وأنتقل إلى محطات الوطن والحبيبة ونضال الشعب العصي على الانكسار وفي القمة الأخرى ثنائيته المبدعة مع محجوب شريف ود مريم العامرة حنية، والعود خاتي الشق ما قال وحاتك طق، وهو يؤذن في الناس ليصحو من أجل الثورة وأصحى فك الريق هتاف واوعك تخاف، إن اللذين حبو أنفسهم ضيعوك، غني يا خرطوم غني شدي اوتار المغني.

في مشواره الطويل يجلس على قائمة شركائه الكبار صلاح أحمد ابراهيم وعمر الطيب الدوش ومحمد عثمان كجراي وإسحاق الحلنقي ومبارك بشير ومحمد مفتاح رجب الفيتوري وتاج السر الحسن والطاهر إبراهيم وعبد الواحد عبدالله ومحمد علي أبو قطاطي وابو امنة حامد ومرسي صالح سراج وصديق مدثر والتجاني سعيد وصلاح حاج سعيد وعبد الكافي والمكاشفي بخيت وسرب طويل من الأشقياء المبدعين، لقد تمكن وردي من تشكيل وجدان الثورة والغرام والوطن ونادراً ما تربع مبدع واحد على قمتي الوطن والغرام كما فعل وردي.

(٥)

في مدينة بورتسودان دخل عازف الكمان المشهور محمديه قبل شهرته بزمن،  في كواليس المسرح وأخد يعزف ست الحبابيب لفائزة أحمد بجماليات عالية، التقطت اذن وردي المرهفة تلك الجماليات فالتفت اليه وقال له: ( انت بتعزف كمنجة كويس تعال الخرطوم). هناك كان محمديه يدخل السينما الدور الأول والثاني في بورتسودان ويتحين مناسبات الفنانين الكبار أمثال أحمد المصطفى ومحمد وردي، كان محمديه ماهراً في كرة القدم وانتقل بنفس المهارة إلى عزف الكمان، في كرة القدم كان ينافس الطاهر حسيب وأخذ آلة الكمان من لاعب الهلال مدني محمد طاهر وسرعان ما أصبح من العازفين الكبار في مصاف الخواض وعبدالله عربي وعبدالفتاح الله جابو وعلي ميرغني وحسن ضرار واحمد بريس، وقال وردي في أحدى لقاءاته مع الأستاذ عبد الكريم الكابلي: أن محمديه وعربي أعظم عازفي الصولات، وعلى عكس الصورة التي حاول البعض أن يرسمها له فإن وردي يعترف بافضال الآخرين وقد كان لمحمد وردي دور في جذب العازف الكبير محمديه وقد كان يهتم بالعازفين ولاحظت ذلك عن قرب حينما رافقته إلى معسكرات اللاجئين في جنوب السودان وعلاقته الحميمة مع الراحل عبد العزيز عصفور، ومن المصادفات انني التقيت عبدالعزيز عصفور حينما تم اعتقالي للمرة الأولى أيام جعفر نميري عام ١٩٨٢ في زنازين الانتظار ، كذلك علاقة وردي مع عبدالرحمن عبدالله وعبدالهادي وحمودة وعمر وحمد أسماعيل اللذين رافقوه في تلك الرحلة إلى معسكرات اللاجئين. قال محمديه في انتباه ذكية في مقارنة بين الموسيقى السودانية والموسيقى العربية: إن مستقبل الموسيقى والفن في السودان سيتفوق على كل الدول العربية وان المستقبل سيثبت ذلك، ما قاله محمديه يستند على التنوع الثقافي والتاريخي في السودان وهم مصدران عظيمان للايقاعات والالحان والتفرد الموسيقي اللذي يحظى به السودان. ويظل وردي صاحب أكبر قائمة غناء وطني سيما الاكتوبريات فهو مغني الثورات الأول من أكتوبر وأبريل وحتى ديسمبر فهو مايزال مواكب ومعاصر رغم رحيله، ساهمت الموسيقى في ربط الوجدان السوداني بأكثر مما فعلت السياسة. 

(٦)

في ٩ يوليو ٢.١١ وفي جوبا وفي الحفل المسائي المقام على شرف استقلال دولة جنوب السودان وقد كنت أجلس في طاولة في معية الأمام الصادق المهدي والدكتور حسن الترابي وقد طلب مني الأمام الصادق المهدي بأن أطلب من الأستاذ وردي المجئ والمشاركة في الحفل بعد أن سأل عن أسباب غيابه وكنت قد وجهت الدعوة للأستاذ محمد وردي للمجيء لجوبا والمشاركة في تلك المناسبة، أبلغته أن الأستاذ وردي يشعر باحباط شديد لما حدث لوحدة السودان ولا يريد أن يأتي للمشاركة في الحفل، وكان هناك وجود كثيف لعدد من ممثلي بلدان الجوار ومن افريقيا والعالم العربي والبلدان الغربية خاصة الولايات المتحدة واوربا. طلبت من الصديق جميس لوال أن يذهب إلى مكان أقامة محمد وردي ويطلب منه بإسم الرئيس سيلفاكير أن يأتي للمشاركة، وحينما حضر الأستاذ وردي أشعل الحفل وتتالت المفاجأت، فوردي الذي كان يحظى بحب واسع في جنوب السودان واتفق على عبقريته ومحبته عبد الخالق محجوب وجون قرنق والصادق المهدي وحسن الترابي، وتنبأ له في بداياته خضر حمد وعبد الماجد ابوحسبو بمستقبل عظيم. 

إن سحر وردي لا يقاوم فهو يكاد أن يكون فوق السياسة والأيديولوجيا وتناقضات تاريخنا الحديث شمالاً وجنوباً بالرغم من استحالة ذلك لكنه يظل رابط وقاسم مشترك. 

من قبل وردي لم يكن الفنانيين الكبار يذهبون للتضامن والترويح عن اللاجئين وخاصة لاجئ جنوب السودان، فهو قدم نموذجاً مغايراً في ذلك. في أمسية ٩ يوليو ٢٠١١ في جوبا تلك الأمسية الحزينة المفرحة في آن واحد والتي تفاعل فيها الجمهور مع وردي كما لم يحدث من قبل تفاعلاً وانفعالاً تاريخياً، تقدم بعض الجنوبيين بطلب يخص الأستاذ محمد وردي وأخر يخص اخر علم سوداني رفرف في سماء جنوب السودان في ذلك اليوم قبل أن يستبدل بعلم الدولة الوليدة، كان ذلك الطلب يؤكد المكانة السامقة التي احتلها محمد وردي في نفوس الجنوبيين…

*********************

٩ مارس ٢٠٢٣

الخميس، يناير 02، 2025

قصة اغنية جايي تفتش الماضي - منقولة

 اغنية جايي تفتش الماضي 

اداء ترباس


قصة الأغنية مع شاعرها 

"التيجاني حاج موسي"

{جاي تفتش الماضي}  

انه في أيام الجامعة ايام الشباب أيام القلب كان أخضر تانية أوتالتة بالظبط قد أحب بالفعل من أهدأ الزميلات بالجامعة وكان هو حابيها حبآ شديدا وهي أحبت شخصا آخر وزي ما بقولوا الشباب (إنضرب شاكوش) وحصلت خلافات مع عشيقها وتركوا بعض وجات زي م بقولو تترجي بالدمعات وكان الحبيب الأول عزت نفسو أهم من أن يرجع تاني وهنا كان الرد زي ما هو واضح في النص

🕸🕸🕸🕸🕸🕸🕸🕸🕸🕸🕸

جاي تفتش الماضي 

خلاص الماضي ولى زمان

 وجفت مقلتي الباكية

ونامت من سنين أحزان

أرجع بالزمن مرة

واتذكر حكايتي معاك

تلاقي القصة جد مرة

وهل راعيت شعور مضناك

وكل ما تزيدني في هجرك

أقول ليك زيدني ما أحلاك

لا نفع التوسل ليك

ولا حرماني يوم هماك

جيت تترجى بالدمعات

أسامحك انسى أغفر ليك

واجفف دمعك الغالي

مسامحك ما عشان عينيك

عشان تتعلم الغفران

وتصفح لو زمن جار بيك

وحاول لو قدرت كمان

تقدر رقة الحابيك

وعزة نفسي مابية علي

أسلم قلبي ليك تاني

سنين الهجر بيناتنا

وحاجات تانية حامياني

ولو رجع الحنين عاود

وليك من تاني وداني

ولومكتوب علي أحب

بحب إنسان يكون تاني

الأحد، ديسمبر 29، 2024

الجمعة، ديسمبر 27، 2024

نادر خضر "ندمان انا" وقصيدتي التي لم يغنبها

     (الحزن القديم نادر خضر وأداء ىائع)


    نادر خضر .. ليه تسيبنا يا حبيبو؟

 تاج السر حسين - سودانابل

22 May, 2012

لولا أن – الموت - مصير الأولين والآخرين ويدركنا ولو كنا فى بروج مشيده لما صدقت الخبر ولقلت لنادر ما قاله حوار السيد (الحسن) الكبير:

"تغيبنى وتفعل مثل هذا"؟!.

فنادر .. من نوعية الناس الذين يحبون الحياة ويعيشونها على طريقة المتصوفه ومعارفهم العميقه وكلماتهم الصادقه :(الحياة فى سبيل الله خير من الموت فى سبيل الله).

نادر .. صديق عزيز التقيته لأول مره فى (ابو ظبى) من غير معرفه سابقه فهو من الجيل الذى يلينا قليلا لذلك تشبع بقيم السودان خلال زمنه الجميل ونهل من أصالة أهل أم درمان.

كان يجتمع دائما مع رفاقه من خريجى جامعات الهند فى مكان محدد فى (ابى ظبى) ولمع نجمه الفنى في تلك الدوله وجاء للسودان فنانا كبيرا من الخارج له لونيته الخاصه وبصمته المميزه التى لا يشبه فيها فنانا آخر من فنانى السودان لكنها تقترب من اسلوب الأداء الأثيوبى المحبب لنا جميعا.

تسمع لأغنية (كلمه) من صاحبها الفنان الكبير /صلاح بن الباديه، فتطرب لها وتظن من المستحيل أن يؤديها فنان آخر بصورة أفضل من ذلك، لكن حينما تسمع نادر يؤديها تشعر بأنها أغنية أخرى غير تلك التى غناها ابن الباديه، وكذلك نفس الحال مع أغنيات مجذوب أونسه (اقدار) أو صلاح محمد عيسى  (انا بهواك) أو صلاح مصطفى (بعد الغياب) فنادر ينتقى الأغانى التى يقلدها كما ينتقى الخبراء اطائب التمر ويعيش مع كلمات الأغنيه وموسيقاها  بكل أحاسيسه.

وقبل ذلك كله فنادر من الفنانين القلائل الذين يتمتعون بثقافة عاليه وسرعة بديهة وبموهبة اعلاميه لم تكتشف .

اذكر فى مرة من المرات كان يغنى فى حفل عام فى (محطة بصات ابو ظبى) وبالتحديد فى صاله سياحيه فى ذلك المكان أعدت لمثل تلك الحفلات، ولما علم بوجود شخصيه (صوماليه) برفقة اصدقاء سودانيين، رحب (نادر) بالضيف الصومالى ترحيبا حارا وقال انه سوف يقدم أغنية (باللغة الصوماليه) تقديرا لذلك الضيف، وفعلا قدمها بذات الروعه التى يؤدى بها الأغنيات السودانيه، وبهذه المناسبه فلنادر جماهير ضخمه فى اثيوبيا، والكثيرون يظنون ان نادر تربطه باثيوبيا صلة دم ورحم على غير الحقيقه.

وصحيح أن كل مخلوق يأخذ من اسمه (فنادر) كان انسانا نادرا بمعنى الكلمه ويتمتع بصفة (بديعه) لا يشاركه فيها فنان آخر سوالرائع  (ابو عركى البخيت) متعه الله بالصحه والعافيه.

فحينما تلتقى باحدهما يقابلك بابتسامه وترحاب ويشعرك بأنك النجم المعروف وهو الأنسان العادى البسيط.

وكان لقائى مع (نادر) الأخير فى القاهره قبل اقل من اسبوع وقبل مغادرتى لها بايام قلائل ولذلك حينما سمعت خبر رحيله المفجع من أحد الأصدقاء ظننت لأول وهله انه وقع فى (القاهره) التى جاء اليها مشاركا فى تكريم الفنان الكبير (محمد ميرغنى) .. وكعادته اصر ان يرانى وأن تسبقه ابتسامته ثم عناق بالأحضان وعباراته التى يرددها  على مسامعى دائما: ( ابو السره .. كيفك يا حبيبو)؟

ومن مواقف نادر الخاصه معى انه كان فنان عقد قرانى، وكنت قد التقيته فى مكتب صديق مشترك بيننا وقلت له عقد قرانى يوم كذا وأريدك أن تغنى فيه، فلم يزد أكثر من أن قال لى (الساعه 8 مساء سوف أكون مع فرقتى فى المكان المحدد) واشهد الله لم يتحدث معى (نادر) عن المبلغ لا بالكثير أو القليل.

وحينما أنتهيت من كتابة القصيده المنشوره أدناه، ورد على خاطرى مباشرة (نادر) وأنه انسب من يؤديها، لكن كبريائى منعنى من أن اقدمها له وقلت اتركها للظروف وللصدف، حيث لم يحدث أن طلبت من فنان أن يؤدى لى أغنيه من قبل،الا ان تمهد الظروف لذلك.

رحم الله نادر خضر وغفر له وبدل سئياته حسنات واسكنه فسيح جناته.

((ياهو حالك))

ياهو حالك

وانت حالك ما بتسيبو

وكيف تسيبو ؟

ونحنا فى عيونا بنشيلك

وانت جمرك 

كل لحظه بزيد لهيبو !!

سيب عنادك 

يا حبيبو وحاتنا سيبو

*************

كل غالى ومهما يغلى

نجيك نجيبو

وانت لو لاقيتنا صدفه

الدرب ترجع تسيبو

سيب عنادك يا حبيبو 

وحاتنا سيبو 

************

مين يقاوم ريده

 خفقت فى قليبو

أو ادارى جراحو 

من روحو وطبيبو

أو اخاصم لمسة 

من لمسات حبيبو

كل زول مكتوبلو قدرو

 وقسمتو وحظو ونصيبو


سيب عنادك يا حبيبو 


وحاتنا سيبو.

الخميس، ديسمبر 19، 2024

أحد عباقرة شعر الغناء السوداني (امي) .. وأغنية (غصن الرياض)

 {اغنية غصن الرياض - مصطفي السني}


{أحد عباقرة شعر العناء السوداني امى} !!

*ادناه منقول*

"نبذة عن الشاعر علي المساح" 

إسمه (علي أحمداني) من مواليد حي (الإسبتالية) بأم درمان عام 1901م، لم يلتحق بالمدرسة أو الخلوة (لم يدرس قط)!!

وفي بواكير طفولته إنتقل مع والده الذي كان يحترف مهنة الخياطة(ترزي أفرنجي) إلى مدينة ود مدني، وأشتهر (بالمساح) لأنه كان كثير التجوال صباح ومساء لا يحب البقاء في مكان واحد يتمشى في أرجاء المدينة باحثاً عن كل ما هو جميل، وكان يصغي للغناء أينما وجد، وبعد وفاة والده أستقر بحي المدنيين بود مدني مع والدته وشقيقته.


كان '' المساح '' قليل الكلام، غزير الإنتاج الشعري، تأثر في بدايته بالشاعر إبراهيم العبادي وصالح عبدالسيد أبو صلاح وخليل فرح، نظم أول أغانيه في سن الرابعة عشر والتي كانت بعنوان (الشاغلين فؤادي) التي غناها له مطرب مدينة ودمدني الطيب الإنجليزي ليُعجب بها الفنان إبراهيم الكاشف ويتغنى بها فيما بعده بآلة الرق حيث كان يُحظي بشهرة واسعة أنذاك .

وقد قال عنه دكتور (علي مرتضى) : المساح أُمي من حيث الأبجدية .. ولكن الرجل نموذج للذكاء الفطري والإبداع الجرئ والشأو البعيد في التصرف في اللغة وإبتداع الفكرة الغنائية وقد كان من أعلام النهضة الغنائية في فترة الحقيبة، وسارت أغنياته من البداية مع الشبلي وعبدالله الماحي والأمين برهان وعوض الجاك وإبراهيم الكاشف وعبدالرحيم الأمين وعبدالرؤوف عطية ومحمد صالح السيد.

ومن أغنياته:

* غصن الرياض المائد.

* نغيم فاهك.

* ظبي الخدر الما شاف غفار.

* الشاغلين فؤادي.

* إنت بدر السماء في صفاك.

* حاديهن رقص.

* جاد نسيم الليل بعبيرو.

* زمانك والهوى أعوانك.

السبت، ديسمبر 14، 2024

نزار قباني يتحدث شعرا عن دمشق وكأنه يتحدث عن ام درمان وأغنية انت باسودان حبيبنا

العملاق نزار قباني يتحدث شعرا عن دمشقه وكأنه يتحدث عن ام درمان أو الخرطوم .. وأغنية انت يا سودان حبيبنا.

(إنت باسودان حبيبنا)


نزار قباني عاشق الشعب السوداني الشاعر يتحدث عن "دمشقه" شعرا وكأنه يتحدث عن ام درمان أو الخرطوم.

فرشت فوق ثراك الطاهـر الهدبا

                 فيا دمشـق...  لماذا نبـدأ العتبـا؟

حبيبتي أنـت... فاستلقي كأغنيـةٍ

        على ذراعي، ولا تســتوضحي السببا

أنت النساء جميعاً.. ما من امـرأةٍ

               أحببت بعدك.. إلا خلتها كـذبا

يا شام، إن جراحي لا ضفاف له

        فمسحي عن جبيني الحزن والتعبا

وأرجعيني إلى أسـوار مدرسـتي

         وأرجعي الحبر والطبشور والكتبا

تلك الزواريب كم كنزٍ طمرت به

               وتركت عليها ذكريات صـبا

وكم رسمت على جدرانها صـور

             وكم كسرت على أدراجـها لعبا

أتيت من رحم الأحزان... يا وطني

            أقبل الأرض والأبـواب والشـهبا

حبي هـنا.. وحبيباتي ولـدن هـن

          فمـن يعيـد لي العمر الذي ذهبا؟

أنا قبيلـة عشـاقٍ بكامـلـه

         ومن دموعي سقيت البحر والسحبا

فكـل صفصافـةٍ حولتها امـرأةً

             وكـل مئذنـةٍ رصـعتها ذهـبا

هـذي البساتـين كانت بين أمتعتي

      لما ارتحلـت عـن الفيحـاء مغتربا

فلا قميص من القمصـان ألبسـه                 

          إلا وجـدت على خيطانـه عنبا

كـم مبحـرٍ.. وهموم البر تسكنه

      وهاربٍ من قضاء الحب ما هـربا

يا شـام، أيـن هما عـينا معاويةٍ

     وأيـن من زحموا بالمنكـب الشهبا

فلا خيـول بني حمـدان راقصـةٌ

        زهــواً... ولا المتنبي مالئٌ حـلبا

وقبـر خالد في حـمصٍ نلامسـه

       فـيرجف القبـر من زواره غـضبا

يا رب حـيٍ.. رخام القبر مسكنـه                      

رب ميتٍ.. على أقدامـه انتصـبا

يا ابن الوليـد.. ألا سيـفٌ تؤجره؟

    فكل أسيافنا قد أصبحـت خشـبا

دمشـق، يا كنز أحلامي ومروحتي

        أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟

أدمـت سياط حزيران ظهورهم

        فأدمنوها.. وباسوا كف من ضربا

وطالعوا كتب التاريخ.. واقتنعوا

     متى البنادق كانت تسكن الكتبا؟

سقـوا فلسطـين أحلاماً ملونةً

  وأطعموها سخيف القول والخطبا

وخلفوا القدس فوق الوحل عاريةً

      تبيح عــــزة نهـديها لمـن رغــــبـا..

هل من فلسطين مكتوبٌ يطمئنني

          عمن كتبت إليه.. وهو ما كتبا؟

وعن بساتين ليمونٍ، وعن حلمٍ

          يزداد عني ابتعاداً.. كلما اقتربا

أيا فلسطين.. من يهديك زنبقةً؟

        ومن يعيد لك البيت الذي خربا؟

شردت فوق رصيف الدمع باحثةً

       عن الحنان، ولكن ما وجدت أبا..

تلفـتي... تجـدينا في مـباذلنا..

    من يعبد الجنس، أو من يعبد الذهبا

فواحـدٌ أعمـت النعمى بصيرته

     فانحنى وأعطى الغـواني كـل ما كسبا

وواحدٌ ببحـار النفـط مغتسـلٌ

      قد ضاق بالخيش ثوباً فارتدى القصبا

وواحـدٌ نرجسـيٌ في سـريرته

             وواحـدٌ من دم الأحرار قد شربا

إن كان من ذبحوا التاريخ هم نسبي

       على العصـور.. فإني أرفض النسبا

يا شام، يا شام، ما في جعبتي طربٌ

    أستغفر الشـعر أن يستجدي الطربا

ماذا سأقرأ مـن شعري ومن أدبي؟

     حوافر الخيل داسـت عندنا الأدبا

وحاصرتنا.. وآذتنـا.. فلا قلـمٌ

    قال الحقيقة إلا اغتيـل أو صـلبا

يا من يعاتب مذبوحـاً على دمـه

  ونزف شريانه، ما أســـهـل العــــتبا

من جرب الكي لا ينسـى مواجعه

ومن رأى السم لا يشقى كمن شربا

حبل الفجيعة ملتفٌ عـلى عنقي

من ذا يعاتب مشنوقاً إذا اضطربا؟

الشعر ليـس حمامـاتٍ نـطيره

نحو السماء، ولا ناياً.. وريح صبا

لكنه غضـبٌ طـالت أظـافـره

ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا

الجمعة، ديسمبر 13، 2024

قصة اغنية ام كلثوم الرائعة الأطلال

 (اغنية الأطلال)


(قصة الأغنية)

 (ابراهيم ناجي) شاعر غنائي كانت له قصة عاطفية في بداية حياتة  احب بنت الجيران حب رهيب  كان عمره ١٦عام ثم سافر للخارج 

للخارج ليدرس الطب  ولما عاد تزوجت حبيبته 

ولاكن لم يستطيع ناجي نسيان هذا الحب الكبير وبعد مرور ١٥سنه اتاه رجل يناشده لينقذ زوجته  التي كانت تعاني من الأم ولاده متعسره 

وعل الفور حاول الطبيب ناجي انقاذ المرأة التي كانت وجهها مغطاة  وفجأة بدأت انفاسها تذهب

وتغيب عن الوعي  فطلب الطبيب ان يكشفو عن

وجهها حتي تتنفس بسهوله....

وكانت اكبر صدمة للطبيب  .... هي حبه الاول 

نعم هي هي التي لم ينساه  ابدأ ...

نعم بكأ ناجي بشدة وهو يقوم بالعملية  وسط زهول كل الموجدين  دون ان يعي احد ما يحدث  وبعدها تمت الولادة ورزقت بمولود  واطمأن ناجي عليها وعلي سلامتها....

عاد ناجي قبل طلوع الفجر لبيته ليستعيد ذكرياته الخالدة   .... ويكتب  ....

يا فؤادي رحم الله الهوي.... 

ثم بدلها يا فؤادي لا تسل أين الهوي...

ياحبيبي كل شيء بقضاء.. ما بأيدينا خلقنا تعساء ربما تجمعنا أقدارنا،ذات يوم ما عز اللقاء  طلب ناجي  من ام كلثوم ان تغني هذه القصيدة

وكانت الاطلال التي  هزت العالم العربي وقلوب

العشاق "هل رأى الحب سكاري مثلنا