ام درمان ..
مدينة جامعة مانعة ذات خصوصية..العاصمة الوطنية التى ضمت اهل السودان جميعا دون تمييز .. تحكى حال الوحدة والانصهار الاجتماعى والتمازج الثقافى فى بوتقة هى (ام درمان) الوارفة الظلال .. شديدة التحنان لكل العابرين بها.. دون تعصب.. لاهلها سمت ومذاق وألق مبين.. تجدهم فى النائبات واذا مارق الحال.. حى المسالمة الذى يتوسطها هانئا قرير العين كان ملهما لشعراء الغناء الاصيل..(لى فى المسالمة غزال..نافر بغنى عليهو) ثم (ظبية المسالمة) تسبى قلوب الذين لا يتطربهم البنان المخضب..ثم تسمو بهم فى فضاءات فسيحة من الامنيات وهالة الجمال ولذة الوصال..
فى مقامه..
احتفل نيافة الانبا صرابا مون اسقف ام درمان باعياد القيامة المجيدة فى يوم بهيج امه اهل ام درمان بلا استثناء.. وقدم التهانى فيه رموز السياسة ومشايخ الصوفية ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين بالخرطوم والصبايا الجميلات..
فى الطائرة متوجها صوب اديس ابابا التقيت شابا اثيوبيا وجيها جلس الى جوارى.. فى كامل اناقته.. تعرف الى فى حوار موحى.. ظننته مغنيا.. من هيئته.. ثم اخبرنى بعدها انه قسيس فى جنوب افريقيا وقد جاء الى الخرطوم فى مهمة كنسية وهاله شكل التسامح والتعايش بين المسلمين والمسيحيين فى السودان خصوصا امدرمان .. كان حديثا عميقا .. وحى المسالمة يتصدر الحوار ..
الانبا صرابا مون بلطافته وحضوره فى احتفاله بالعيد كان سعيدا ومسرورا بحضور ناس امدرمان وبضيوفه.. حى المسالمة بتقديره رمزا لمعنى الوحدة بين الناس دون تمييز عرقى او دينى..
هذه امدرمان العريقة..
وهذا حديث يستثير اشجان صديقنا تاج السر حسين..
تحية ندية الى الاخوة الاقباط..عيدا سعيدا..
ذكر بروفسير (دياب) في كتابه أن صديق له غريب الديار قد عاشر السودانيين في بلده وأحبهم فجاء هذا الصديق للسودان لندوة علمية وقد كانا معا يتجولان في سوق أم درمان، فسأل الصديق البروف قائلا: - ______________
لماذا يحب أهل أم درمان مدينتهم بهذا الشكل المزعج من الحب؟ فعندما تسأل أحدهم من أي البلاد أنت؟ يرد عليك قائلا: سوداني من أم درمان وليس سوداني فقط !! فقلت له والكلام هنا بلسان البروف: قال شاعرنا الشعبي:- يا حليل أم در وحليل ناسا وكيف أنساها وأتناسا - إن أم درمان قامت على أساس قومي بحت، فجمعت القبائل السودانية قاطبة وسميت الأحياء بأسماء قبائلها وزعمائها وشخصيات منها وهم الذين جاءوا مع فرسانهم مع المهدي، فهي مدينة شبابها فرسان وكبارها شهامة وقادة، ونسائهم حكمة وأصالة، ومن ثم قامت العلاقة بين أهل احيائها على الرجولة والشجاعة والكرم والنخوة والحكمة، فجاء آباؤنا نتيجة لهذا الألتقاء والصفاء والنقاء> فقال الضيف:- ولكن بماذا أنفرد أهل أم درمان دون سكان بقية المدن السودانية والسودان عامة؟ فرد البروف قائلا:- - إننا أهل أم درمان ولا نقول سكانها نختلف عن الأخرين لأن السودان تمثل فينا وأنصهر بنا كل السودان غربه وشرقه، شماله وجنوبه، ونحن أهل أم درمان .. أم درمان هي السودان بالنسبة لنا .. فهو أملنا وأصلنا وأصالتنا وقوميتنا وهويتنا ولسنا وافديين أو عابري سبيل ولك أمثلة على أن أم درمان هي بقعة الأصالة والهوية والقومية السودانية، هذة الأمثلة منذ دخول كتشنر قائد الجيش المصري - البريطاني. - قامت أول ثورة أو تمرد من الفرق السودانية التابعة للجيش المصري في عام 1900 ضد القيادة البريطانية في أم درمان وهم الذين تم فصلهم وأسسوا حي الضباط بأم درمان. انشأ أول معهد علمي - ديني في عام 1912 بجهد أهل أم درمان وهو جهد شعبي تمثل في جامع أم درمان الكبير في حين أقامت حكومة السودان جامع الخرطوم، وأقامت مصر جامع فاروق في مكان جامع أرباب العقائد في الأربعينيات، وقد تحول معهد أم درمان العلمي إلى جامعة أم درمان الأسلامية في عام 1965. - أول تنظيم سياسي ضد الأستعمار البريطاني قام بأم درمان وهو جمعية الأتحاد السوداني التي تحولت إلى جمعية اللواء الأبيض بقيادة عبيد حاج الأمين من الهاشماب، وبابكر قباني من ود أرو وغيرهم من شباب أم درمان. - ثورة 1924 قامت في أم درمان وبقيادة أولاد أم درمان وهم علي عبداللطيف، الله جابو وألماظ وغيرهم من أبناء الموردة. - أول مدرسة أهلية نشأت في أم درمان في عام 1929 وتبرع بقيامها وبنائها تجار أم درمان أنذاك وهي مدرسة أم درمان الأهلية والتي منها سار التعليم الأهلي إلى أن وصل لجامعة الأحفاد وجامعة أم درمان الأهلية. - نادي الخريجيين الذي كان الشرارة للحركة الوطنية والفكرية أقيم في أم درمان وعلى أيدي أبنائها الخريجيين وقد تبرع بالدار الشريف يوسف الهندي. - أول ملجأ ومعهد للأيتام أقيم في أم درمان وهو معهد القرش الصناعي في عام 1934 وقد كان التبرع لأنشائه عبارة عن قرش واحد وكان على رأس تدشينه أنذاك عبدالفتاح المغربي. - مدارس الأحفاد التي أقامها الشيخ بابكر بدري برفاعة كفصل واحد للبنات وحاربها الأهالي هناك .. أنتقل بها إلى أم درمان حيث وجدت الصدر المفتوح والدعم والأمن والأمان وأنشأت كأول مدرسة أهلية للبنات ومن بعده جاءت مدارس المليك للشيخ أبوبكر المليك، بيت الأمانة للأستاذ عبيد عبدالنور، والدوش وسوميت والعيدروس والأقباط والأنجيلية وست فلة والتقدم. - مؤتمر الخريجيين رائد الحركة الوطنية ولد وترعرع وعملق في حضن أم درمان الدافئ ومنه خرجت الأحزاب السياسية الوطنية ولم ينشأ أو يقوم أي حزب سياسي خارج مدينة أم درمان. - أول دار للرياضة قامت في أم درمان وقامت أول الأندية الرياضية السودانية في أم درمان فالهلال والمريخ والموردة هم أندية أم درمانية خرجت من رحم الفرق الأم المسالمة والموردة. - أول جامعة أهلية تكونت في أم درمان في عام 1964 وهي كلية الأحفاد التي تحولت إلى جامعة وهي أول جامعة للبنات في أفريقيا والوطن العربي قاطبة، وجاءت بعدها جامعة أم درمان الأهلية ليواصل أهل أم درمان عطاؤهم للسودان. -أول مكتبة وطنية عامة تكونت في أم درمان.
أحياء أم درمان:
تكون في أم درمان ستة وثلاثين حي بالأضافة إلى القرى التي أصبحت مدن في الوقت الحاضر بعد أنضمامها لمدينة أم درمان مثل مدينة الفتيحاب وأم بدة و ود البخيت والسرحة والحتانة وكرري، وأنضمت لأم درمان حديثا مدن أقيمت مؤخرا مثل: النيل، الثورة، المهدية.
أحياء أم درمان العريقة:
الأحياء التي حملت أسماء قادة وأمراء وعلماء من المهدية:
ودنوباوي
أبوكدوك
أب روف
أبوعنجة
ود أرو
ود البنا
ود البصير
الشيخ دفع الله
الشيخ قريب الله
السيد المكي
الكاشف
__________
*الأحياء التي حملت أسماء قبائل:-
السواراب
الرباطاب
العمراب
الهاشماب
الفتيحاب
العرب
الركابية
المغاربة
الخنادقة
تقلي .. الأستبالية حاليا
______________
*الأحياء التي حملت أسماء مؤسسات مهدية:-
الملازمين
بيت المال
بيت الأمانة
الأمراء
العرضة
__________
*الأحياء التي حملت أسماء عامة:-
الهجرة
العباسية
الموردة
الشجرة .. شجرة أدم
الدباغة
المقابر
الكباجاب .. الكبه وجاب
حي ريد
بانت
المسالمة
حكمتى المفضله :-
"من لا ينتمى الى أم درمان .. أو لا يحترم أهلها، فعليه بتكملة نصف سودانيته". ولا شئ عنصرى!!!
_________________________________
"أم درمان بقعة الأصالة والتراث والتاريخ"
هذا عنوان كتاب للمؤرخ الأم درماني بروفسير (أحمد إبراهيم دياب) تناول فيه أم درمان تناول كامل بدء من التسمية ومرورا بأحيائها وصولا لشخصياتها.
التسمية:
"أم درمان" هذة الكتابة الصحيحة للكلمة وليس الشائع "أمدرمان".
أم درمان كموقع قديم أسمها أمتداد من حضارة الشهيناب، أما كأسم فالأسم نوبي عنجي علوي نسبة لمملكة علوة وعاصمتهم سوبا وقد كان أسم درمان Derman منتشر بينهم.
وقد كانت هناك سيدة من نوبية علوية تسكن في المشرع التجاري أو الموردة ولديها أبن يدعى "درمان" فكان الذين يفدون للتجارة في هذة المنطقة يطلقون عليها أسم أم درمان أي والدة درمان تأدبا وتقديرا لها، وقد كانت أم درمان في تلك الفترة سوق صغير وملتقى لسكان غرب النيل الذين يأتون لبيع وتبادل بضائعهم مع سكان شواطئ النيل.
وجاءت دولة الفونج ''مملكة سنار'' على أنقاض مملكة علوة وأصبحت أم درمان سوقا تجاريا تمر به القوافل القادمة من سنار في طريقها لدنقلا شمالا لتلتقي بدرب الأربعين وكانت تأتي بشارع الشنقيطي حاليا شارع دنقلا سابقا وهو إمتداد لشارع الأربعين والذي يمتد ليصل للفتيحاب ويستمر جنوبا حتى سنار وأستمرت أم درمان طوال الفترة الفونجية ملتقى تجاريا.
ويروي التونسي محمد بن عمر في كتابه ''تشحيذ الأذهان في سيرة بلاد العرب والسودان'' صفحة 379: '' أن السلطان تيراب بعد أنتصاره على العبدلاب نزل في أم درمان وأخذ يستعد للزحف على سنار فوجد النيل في طريقه وعرضه 600 متر ولم يكن لديه من المراكب والمعدات اللازمة لأجتياز النيل فبقى هناك أشهر يدبر الوسائل لأجتيازه فلم يفلح وبقي في أم درمان حتى مرض فحملوه وعادوا به لدارفور إلا أنه مات في الطريق ''
وقد كانت كل من أم درمان والخرطوم قرى موجودة ومعروفة لدى أهل السودان قبل دخول الجيش التركي - المصري، ولكن أم درمان الفكرة والتاريخ ولدت مع المهدي والمهدية؛ فبدلا من مرسى وسوق وموردة وورش لصناعة المراكب .. قامت أم درمان البقعة المباركة التي أقامها الأمام المهدي والتي أنصهرت فيها القبائل والأجناس السودانية لتخلق الهوية والقومية والأصالة السودانية.